ابن القاضي ( المكناسي )
231
ذيل وفيات الأعيان ( درة الحجال في أسماء الرجال )
سلطان المغل ، ثار بالمشرق ، وقتل علماء أهل دمشق ، وملك سنة 803 « 1 » .
--> - سنة 728 بقرية تسمى خواجا أبغار من عمل « كش » أحد مدائن ما وراء النهر . قيل : ان والده كان اسكافا ، وقيل : كان أميرا عند السلطان حسين صاحب مدينة بلخ ، وكان أحد أركان دولته ، وان أمه من ذرية جنكيز خان . ( 1 ) وكان تيمور من أتباع طقتمش خان آخر الملوك من ذرية جنكيز خان ، فلما مات وقرر في السلطنة ولده محمود استقر تيمور لنك وتزوج أم محمود ، وصار هو المتكلم في المملكة ، ويتطلع إلى الملك ، وما لبث أن نازع صاحب بخارى وانتزعها ، ثم خوارزم إلى أن انتظم له ملك ما وراء النهر ، ثم سار إلى سمرقند وتملكها ، ثم زحف إلى خراسان وملكها ، ثم ملك « هراة » و « طبرستان » و « جرجان » بعد حروب طويلة فلجأ صاحبها شاه ، وتعلق بأحمد بن أبي أويس صاحب العراق فتوجه تيمور إليهم ونازلهم بتبريز وأذربيجان فهلك شاه ، وغلب تيمور على البلاد ، ثم بلغه نبأ ثورة مضادة لحكمه فعاد إلى بلاده وأخمدها وأباد مثيريها واستقل بمملكة المغل ، وعاد إلى أصبهان سنة أربع وتسعين فملكها ، ثم تحول إلى فارس فملكها ، ثم رجع إلى بغداد سنة خمس وتسعين وفي ربيع الأول سنة 803 نازل حلب فملكها وفعل فيها الأفاعيل الشنيعة ، ثم تحول إلى دمشق واستباح الدماء والأعراض والحرق والتدمير بما لم يجز له مثيل في التاريخ وفي سنة 804 قصد بلاد الروم فغلبها . وكان مغرى بقتل المسلمين وغزوهم ، وترك الكفار . وكان بطلا شجاعا جبارا ظلوما غشوما سفاكا للدماء ، وكان أعرج سلت رجله في أوائل أمره ، وكان يصلى عن قيام جهوري الصوت ، لا يحب المزاح ، وله في الشطرنج اليد الطولى ، وزاد فيه جملا وبغلا وكان ماهرا فيه لا يلاعبه الا الأفذاذ ، وكان يقرب العلماء والصلحاء والشجعان ، والأشراف ، وينزل منازلهم ، ولكن من خالف أمره أدنى مخالفة استباح دمه ، وكانت هيبته لا تدانى لهذا . وكان له في الحروب فكر صائب ، وفراسة نافذة ، وحيل ومكايد قلما أخطأ ، عارفا ، بالتواريخ ، حاذقا للغة الفارسية والتركية والمغلية ، وكان يقدم قواعد جنكيز خان ويجعلها أصلا ، ولذا أفنى جمعا جما مع أن شعائر الاسلام في بلاده كانت ظاهرة ، وكانت له في كل بقعة مخابرات وجواسيس اعتمد عليهم في السلم والحرب وفي رجب من السنة الثامنة للقرن التاسع قصد بلاد الصين فاشتد عليه وعلى جيشه البرد حتى عبروا « سيحون » وهو جامد وما لبثت أن عصفت بهم الرياح والثلوج فهلك من جيشه من هلك وهو مواصل سيره لا يبالي حتى عجز بدنه وتلف كبده ، وكلت أعضاده ووافته منيته في تاسع عشر شعبان من هذه السنة . راجع تفصيل القول فيما مضى في شذرات الذهب 7 / 62 - 67 .